السيد محمد حسين الطهراني
188
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
كربلاء ، وتفصيل ذلك أنّه كان يعيش مضطرّاً لعُسر المعيشة مع أبوي زوجته ، فكان أولئك يعيشون في جانب من البيت وهؤلاء في جانب ، في غرفة أعطاها إيّاه والد زوجته مجّاناً ، ودام ذلك اثنتي عشرة سنة . وكان والد زوجته - حسين ، أبو عمشة - يحبّه كثيراً ، أمّا والدتها فكانت على العكس من ذلك ، ولم تكن لتفتقد مشاعر العطف والمحبة نحوه فقط ، بل كانت لا تتورّع عن إبداء أنواع الأذى في القول والفعل . وكانت امرأة قويّة البُنية بذيئة اللسان ومن عشيرة الجنابات العربيّة ، امرأة شجاعة وجريئة بشكل لم يكن لأيّ رجلٍ الحقّ في العبور ليلًا قرب منزلها خوفاً منها ، فكان لها القدم الراسخ في حفظ عائلتها وبناتها إلى حدّ كبير ، وإذا ما صادف أحياناً أن يعبر شخص فقد كانت تذهب إليه بمفردها وتحاسبه على ذلك . وكان السيّد يقول : لم يكن يفصل بين غرفتهم وغرفتنا في هذا الجانب سوى أكياس الرزّ الذي له رائحة العنبر وظروف السمن المعدنيّة المكدّسة على بعضها ، لكنّهم لم يكونوا ليعطونا منها شيئاً ، بل كانت امّ زوجتي - واسمها نجيبة - تتعمّد أن ترانا في شدّة وعسر ، لكأنّها كانت تسعد بذلك وتسرّ . وكنت وزوجتي نفتقد الفراش والغطاء ، وكنا نسحب نصف الحصير من أسفلنا أحياناً فنلقيه علينا من شدّة البرد . وبالرغم من أنّني كنت أذهب للعمل بصورة منتظمة ، لكنّ أكثر المراجعين كانوا من الفقراء الذين يعرفونني ، والذين كانوا يأخذون منّي نسيئة ، وكان بعضهم لا يدفع الثمن . كما كان معاوني يأخذ ما يحتاج من مصارف ، فلم يَبْقَ لي شيء غالباً إلّا مائة أو خمسون فلساً كانت بالكادّ تغطّي نفقات شراء الخبز والنفط وفتيلة المصباح وأمثالها ، وكانت الأشهر تتصرّم فأعجز خلالها عن شراء قليل من اللحم لأحمله لعائلتي . وكان سبب نفور هذه المرأة منّي مسألة الفقر التي كانت في نظرها